محمد بن جرير الطبري

99

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وإذْ كان ذلك كذلك ، وكانت " الدرجات " و " المغفرة " و " الرحمة " ترجمة عنه ، كان معلومًا أن لا وجه لقول من وجَّه معنى قوله : " درجات منه " ، إلى الأعمال وزيادتها على أعمال القاعدين عن الجهاد ، كما قال قتادة وابن زيد : وإذ كان ذلك كذلك ، وكان الصحيح من تأويل ذلك ما ذكرنا ، فبيِّنٌ أن معنى الكلام : وفضل الله المجاهدين في سبيل الله على القاعدين من غير أولي الضرر ، أجرًا عظيمًا ، وثوابًا جزيلا وهو درجات أعطاهموها في الآخرة من درجات الجنة ، رفعهم بها على القاعدين بما أبلوا في ذات الله . * * * = " ومغفرة " يقول : وصفح لهم عن ذنوبهم ، فتفضل عليهم بترك عقوبتهم عليها = " ورحمة " ، يقول : ورأفة بهم = " وكان الله غفورًا رحيمًا " ، يقول : ولم يزل الله غفورًا لذنوب عباده المؤمنين ، يصفح لهم عن العقوبة عليها ( 1 ) = " رحيما " بهم ، يتفضل عليهم بنعمه ، مع خلافهم أمره ونهيه ، وركوبهم معاصيه . ( 2 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فيصفح " بزيادة الفاء ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الجيد . ( 2 ) انظر تفسير " المغفرة " ، و " الرحمة " ، و " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة .